عودة التصعيد: لاخيارات لبنانية مفتوحة

عودة التصعيد: لاخيارات لبنانية مفتوحة

من الحرب الاسرائيلية على لبنان

التصعيد في اليومين الماضيين، واعلان اسرائيل انها استهدفت مسؤولًا في وحدة "بدر" في حزب الله، في الزهراني، فيما كان رئيس الجمهورية جوزف عون يدين الاعتداءات على النبطية ومحيطها، لم يكن من باب الاشارات التحذيرية قبل معركة علي الطاهر المنتظرة. بل كان استكمالًا لرؤية اسرائيل ومفهومها لوقف النار، حتى لو كانت جالسة على طاولة التفاوض.وهذا تمامًا ما كانت واشنطن تلفت لبنان اليه.

 فالعمليات العسكرية، ليست حكرًا على معركة علي الطاهر الذي تتوجه الانظار اليها، على اساس انها ستكون العملية الحاسمة بالنسبة الى الطرفين. ورغم الاهمية الاستراتيجية والعسكرية لتلك المنطقة والتي تعدّ لها اسرائيل ، الا ان اسرائيل تنظر الى موضوع الجنوب من زاوية اوسع والى الصورة الشاملة. لذلك ظلت مستمرة في الاستهدافات وفي خروقاتها وفي عمليات الجرف والحرق و التفجير والتدمير الممنهج في معظم المناطق التي تحتلها او تملك قوة النار فوقها. من دون ان يتوقف برنامج عملها تحت وطأة التفاوض. كما من دون انتظار ان تحصل عملية علي الطاهر او تصبح قضية تفاوضية على مستوى المنطقة، وليس على مستوى لبنان واسرائيل فحسب. 

فاسرائيل  تتعامل مع التفاوض بوصفه محطة وليس بوصفه نهاية المطاف، على عكس ما يعيشه لبنان. اذ يتصرف الاخير وكأن لا خيار امامه، وباعتراف رئيس الجمهورية سوى التفاوض، لكن في الوقت نفسه يريد لبنان في كل مرة يذهب فيها الى التفاوض ان يرفع سقف شروطه، وهو عارف مسبقًا ان رفع شروطه لن يقدّم او يؤخّر في المسار الذي هو مطروح على الطاولة. لا سيما ان لا خطة عمل واضحة امامه، كما بدأ يظهر من خلال جولات التفاوض وما يتسرّب منها. اضافة الى ما يظهر من تعارض في وجهات النظر السياسية والعسكرية في مفاوضات يفترض ان تكون تعبر عن وجهة نظر واحدة. وفي هذا الامر تستفيد اسرائيل من تعزيز شروطها ومن اطالة عمر التفاوض من دون طائل، طالما انها تدرك ان لا خيار امام لبنان الرسمي سوى الجلوس الى الطاولة. وطالما ان واشنطن وضعت سقفًا لهذا التفاوض، وهو تمامًا ما قاله  قاله السفير الاميركي في بيروت بعد لقائه رئيس مجلس النواب  حول سلاح حزب الله، وهو كلام  الذي لا يحتاج الى تفسير، او اضافات.    

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي