تحقيقات
اللبنانيون يفقدون سمة التهذيب
هل فقد اللبنانيون التهذيب؟ سؤال قد يبدو أخلاقيًا أو حتى استفزازيًا، لكنه في الحقيقة سؤال اجتماعي بامتياز، يخرج من التفاصيل اليومية الصغيرة التي لم تعد صغيرة.
هل فقد اللبنانيون التهذيب؟ سؤال قد يبدو أخلاقيًا أو حتى استفزازيًا، لكنه في الحقيقة سؤال اجتماعي بامتياز، يخرج من التفاصيل اليومية الصغيرة التي لم تعد صغيرة.
منذ سنوات طويلة، لم تعد معاناة أهالي البقاع مع طريق ضهر البيدر مجرّد أزمة سير أو خلل تقني، بقدر ما تحوّلت إلى قرار سياسي مكشوف يقضي بإبقائهم رهائن لمسار قاتل. هذا الشريان الحيوي الذي يفترض أن يربط البقاع بالعاصمة، جرى تحويله بفعل الإهمال المتعمّد إلى طريق مظلمة ومتهالكة، وخالية من أبسط مقوّمات السلامة والبنى التحتيّة، حتّى أصبح عبوره مقامرة يوميّة مع الموت.
في زمنٍ تتكاثر الأزمات وتضيق مساحات الأمل، ثمّة أيادٍ تعمل بصمت، لا تبحث عن أضواء ولا عن عناوين عريضة.
لطالما عانت مدينة طرابلس من حرمان مزمن نتيجة عوامل عدة منها السياسات الحكومية والبرامج التنموية خلال العقود السابقة.
"لو بدنا نموت كنّا متنا"، عبارة يردّدها أهالي كفور العربي في قضاء البترون – محافظة الشمال، كما يسمعها الزائر في الهبارية في قضاء حاصبيا – محافظة النبطية، كلّما طُرح الحديث عن تلوّث المياه. بين عين مياه قديمة في الشمال وخزان مياه يوزّع على المنازل في الجنوب، لا تزال مصادر المياه المحلية خيارًا يوميًا للسكان، رغم التقارير والتحذيرات والأسئلة التي تُطرح حول سلامتها.
خْلِقْنا هون ضيعتنا حلوة، الله بيدبّر وبيسّر وما بيترك حدا"، بهذه الكلمات تعبّر جويل ماجد، التي تعيش مع أهلها في بلدة مزرعة التفاح الجبلية، عن رضاها بحياتها رغم الصعوبات. وهي حال تشبه واقع كثيرين من أبناء المناطق الجبلية، التي تُعدّ من أجمل المناطق في لبنان، إلّا أن فصل الشتاء يترك فيها بصماته القاسية أحيانًا وينعكس في شكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية للسكان.