الاستعانة بسوريا ضد حزب الله من المنظار الاميركي

الاستعانة بسوريا ضد حزب الله من المنظار الاميركي

ترامب والشرع

 العمليات العسكرية الاسرائيلية في الجنوب، تكاد تكون بحسب ما يرشح اميركيًا، عمليات جذرية بمعنى الاطباق المحكم على المناطق التي تدخلها اسرائيل وتمسك بمفاصلها. واستمرار العمليات على النحو السائد حاليًا، يعني احتمال احكام الطوق على النبطية، وفي هذا الامر خطورة لبنانية كبيرة، بما تمثله من اهمية استراتيجية، ومن تأثير العامل النفسي على سقوط رمزية النبطية، في الوجدان الشيعي واللبناني. 

في هذا الوقت جاءت الضربة على الضاحية الجنوبية، لتكمل السياق الذي تحدثت عنه اسرائيل في عدم التزامها بوقف النار، بخلاف كلام لبنان الرسمي الذي اوحى بوجود تعهدات بوقف النار وعدم التعرض لبيروت والضاحية. لكن العامل الابرز الذي طرأ على خط التحول الاسرائيلي برضا اميركي، ما قاله الرئيس الاميركي دونالد ترامب حول الاجهاز على حزب الله.  

الى وقت قصير، كانت اجواء الادارة الاميركية، تتحدث عن الضوابط التي تضعها واشنطن على سوريا والرئيس احمد الشرع، لمنع اي تدخل لقواته في لبنان. ورغم ان بين الحين والآخر، يجري حديث عن تحركات لقوات سورية غير نظامية، وغالبيتها من غير السوريين، على الحدود البقاعية الشمالية، ورغم امتداد الحرب الاسرائيلية على مدى الاشهر الماضية، الا ان الاطار الاميركي ظل يتحكم بدور سوريا في لبنان. 

كلام ترامب حول احتمال الطلب من سوريا المساعدة في حرب اسرائيل ضد حزب الله، فتح الباب امام التكهنات اللبنانية، في مدى صوابية هذا الطرح، في الوقت الذي يتردد فيه كلام عن استعداد الشرع لزيارة واشنطن مرة اخرى بعد زيارته الاولى في تشرين الثاني الماضي. 

ما يقال في لبنان استنادًا الى الاجواء الاميركية، ان كلام ترامب يحمل مؤشرات عن الاتجاه الاميركي حيال استمرار عزل ملف لبنان عن الملف الايراني، وعن نيّة الولايات المتحدة الامساك باذرع ايران في دول المنطقة ولبنان من بينها، من دون الالتفات الى ما تطلبه ايران في المفاوضات. وايران بتصعيدها مساء الاحد، انما كانت تؤكد رغبتها  في اضافة ملف لبنان الى ملفات التفاوض، والابقاء على امساكها بورقة لبنان. تدّخل واشنطن، ترامب تحديدًا، في التلويح باستخدام سوريا، هو من اجل المزيد من الضغط، على حزب الله، وكذلك الامر على سوريا من اجل دفعها لان تكون جزءًا من التضييق على الحزب. وبذلك تكون واشنطن تساعد اسرائيل في احكام الطوق على حزب الله، وفي عدم السماح لايران باستخدام ورقته في التفاوض. 

والولايات المتحدة التي تغازل الشرع، لا تزال تنتظر منه الكثير من الاوراق التي يقدمها في اطار تحييد سوريا عن تأثيرات اقليمية، لا تساهم في نقل منطقة الشرق الادنى من عصر الى آخر، فلا تترك المجال للاعبين اقليميين، كتركيا، بابقاء نفوذهم في سوريا وترك تاثيراتهم تتمدد الى لبنان. والموفد الاميركي طوم براك السفير في تركيا والموفد الخاص الى سوريا والعراق، ومن خلال خبرته في لبنان، يدرك اي خطوط استراتيجية يجب تفعيلها لاحداث مزيد من الضغط على حزب الله.   

 


اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي