استياء لبنانيين اميركيين من الاتفاق يصل البيت الابيض
الرئيس الاميركي
أثار الاتفاق الاميركي الايراني، استياءًا عارمًا في اوساط لبنانية فاعلة في واشنطن وفي ولايات مؤثرة، كانت محسوبة على الحزب الجمهوري، وناشطة خصوصًا في الانتخابات الرئاسية الاميركية. وقد وصل صدى هذا الاستياء الى مستويات عالية في الادارة الاميركية، مع اتجاه هذه الاوساط الى اقتراع يميل في الانتخابات النصفيّة لصالح الحزب الديموقراطي.
هذه صورة عما فعله الاتفاق الاميركي الايراني، وكيفية تعامل اللبنانيين المعارضين لحزب الله ولايران، الذين كانوا الى اللحظات الاخيرة مطمئنين الى المسار الذي كان يتحدث عنه الرئيس الاميركي دونالد ترامب وفريق الادارة الاميركية. وهو كان بقي متمسكًا بعدم ترك لبنان على طاولة المفاوضات الباكستانية مع ايران، ليأتي شمول لبنان بالاتفاق ولو من دون اتضاح كامل تفاصيله ليترك تداعيات سلبيّة.
حتى الساعات الاخيرة وقبل توقيع الاتفاق في صيغته النهائية وكشف مضامينه، كان لبنان يعيش تحت تأثير جويّن متناقضين، فحزب الله وحلفاؤه، كانوا الاكثر تعبيرًا عن ترحيبهم بالاتفاق بين ايران وواشنطن، فيما لا يزال الفريق المعارض للحزب يتلمّس مضامين الاتفاق واتجاهاته الحقيقية في ما خصّ دور ايران في ادارة الوضع اللبناني.
لا شك ان القيادات اللبنانية منصرفة الى تقويم ما حصل،في ثلاثة اتجاهات، حقيقة ما تقوم به واشنطن بعد سنتين من ادارة ترامب ملف عنوانه عدم تسليم لبنان لايران، الدور الايرانيّ المرتقب في لبنان، وتأثير دول الخليج في كل ما جرى.
من الواضح ان دول الخليج وفي مقدمها السعودية، مارست في الاسابيع الاخيرة ضغطًا مكثفًا من اجل عدم استكمال الحرب على ايران. كان الهاجس الذي طغى على دول الخليج، وقف الاستهدافات الايرانية لدول الخليج التي تأثّرت سلبًا بحركتها الاقتصادية والسياحية من جراء الحرب. وكانت ايران، تعرف نقطة الضعف الخليجية فمارست لعبتها الى الحدّ الاقصى الذي جعل هذه الدول تدخل "شريكًا الى جانبها" في ضرورة وقف الحرب عليها. وفي لبنان كثّفت هذه الدول من اتصالاتها في رأب اي صدع مع الشارع الشيعي فكانت جلسات مطولة بين الرئيس نبيه بري ممثلًا للثنائي وبين الموفد السعودي يزيد بن فرحان، كما هي حال الزيارات الى قطر. من هنا يبدو ان دول الخليج ساهمت في اخراج ايران من ازمتها، فيما بقي لبنان تحت السيطرة الايرانية. في حين يقف حلفاء السعودية على قلق من كل المسار الذي جرى حتى الساعة، ازاء تحييدهم عن حقيقة ما يجري من اتصالات تشمل الثنائي الشيعي.
هذا المفهوم المتجدد لدور ايران في لبنان، من وجهة نظر خصوم حزب الله، بدا يظهر بمجرد اعلان احتمال الاتفاق مع الضغط السياسي في الداخل في شأن الوضع الحكومي، عدا عن الاتصالات الايرانية الرسمية بلبنان الرسمي، فيما بدا الفريق الاميركي اكثر تحفظًا في تأكيد استقلالية لبنان وسيادته. وهنا تصبح لقراءة الوضع من الآن وصاعدًا تحتاج الى كثير من التأني ربطًا بما قد تقوم به اسرائيل من جهة وبما سيكون عليه النقاش في جلسات التفاوض. وسط سؤال اي تفاوض سيجري في واشنطن التي اعادت ايران الى الطاولة.