اتصالات عون لتفادي لقاء نتنياهو
ثمة انطباع لدى قوى سياسية ان رئيس الجمهورية جوزف عون بمبادرته الطلب وقف النار والتفاوض المباشر مع اسرائيل انما استطاع كسب مزيد من الوقت لحزب الله، ونجح في تأمين وقف النار له.
تذكّر هذه الواقعة بما فعله رئيس الحكومة فؤاد السنيورة عام 2006، حين نجح في وقف الحرب وتمكن من التوصل الى اتفاق لانهاء الحرب. ومع ذلك بقي السنيورة محط اتهام لدى حزب الله بانه كان يتآمر على الحزب خلال حرب تموز.
اليوم ومع توجيه الانتقادات لعون في شأن التفاوض المباشر مع الاسرائيليين، يتكرر الامر نفسه. رغم ان عون تمكن من التوصل الى اتفاق لوقف النار لا يزال هشًا ولا يزال مرتبطًا بالتفاوض المباشر. وهنا لبّ المشكلة.فهل غامر عون كثيرًا بعلاقته مع الحزب في الذهاب بعيدًا في طلب التفاوض المباشر.وهناك في داخل الحكومة نفسها اصوات وزارية رافضة لمجرد ذكر اسرائيل ومن خارج حلقتي حزب الله وحركة امل.
قلب عون المعادلة في اجراء جولة الاتصالات العربية وايفاد المندوبين عنه بعد طلب التفاوض المباشر. وهذا ترك مجالا لمحاولة ايجاد مخرج لعدم اجراء تفاوض مباشر على مستوى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو. من هنا اهمية الاتصالات مع قطر والسعودية ومصر، لتلمس امكان فتح ثغرة في جدار الازمة التي اوقع لبنان الرسمي فيها نفسه.
فان يتفاوض وفد مدني او تقني مندوبين اسرائيليين، أمر يختلف تمامًا عن لقاء عون ونتنياهو، لا سيما قبل ان يتحقق اي من المطالب التي قدمها لبنان لجهة خروج الاسرائيليين من لبنان واطلاق الاسرى وغيرها. لذا جاءت مواقفة اسرائيل على التفاوض المباشر، لتكون بمثابة احراج للبنان في اتخاذ خطوة بهذا الحجم. من هنا سارعت رئاسة الجمهورية الى الدول الصديقة علّها تساعد في تأمين مظلة للبنان من اجل تفادي هذه الخطوة.
لكنّ المشكلة ان هذه الدول ليست هي صاحبة القرار الفعليّ مع اسرائيل. فواشنطن تريد الزام لبنان بكل ما تعهد الالتزام به ومن اجل ذلك تمكنت واشنطن من انتزاع وقف النار من اسرائيل. هناك في واشنطن من لا يزال يراهن ان المسؤولين اللبنانيين لن يكونوا على مستوى الوعود التي قدموها خلال الاتصالات العاجلة للحصول على وقف نار سريع ولا سيما بعد الاربعاء الدامي. وهؤلاء انفسهم طالما ابدوا عدم ثقتهم بكل ما يسمعونه في لبنان. من اجل ذلك يفترض الانتظار ما بعد جلسة الخميس لان ما سيطلب من لبنان لن يكون مطروحًا في هذه الجلسة.