لبنان غير مستعدّ لليوم التالي لوقف النار
غقد اول اجتماع تهميدي بين لبنان واسرائيل في وزارة الخارجية الاميركية، على وقع استمرار استهداف اسرائيل لبلدات جنوبية وبنت جبيل بعد ايام من القصف والمعارك بين الجيش الاسرائيلي وحزب الله. ومع اول خطوة مباشرة بين البلدين، من المبكر جدًا الكلام عن المرحلة المقبلة في ضوء تمسك اسرائيل وحزب الله بموقفهما، فيما تقف السلطة محاولة ايجاد مخرج بين وقف شامل لاطلاق النار وبدء مفاوضات مباشرة لاتفاق سلام نهائي.
بعد اشهر عدة من الاجتياح الاسرائيلي عام 1982، بدأت المفاوضات بين لبنان واسرائيل في كانون الاول، وبعد بدئها باشهر تم توقيع الاتفاق المعروف باتفاق 17 ايار عام 1983. وبين التاريخين كان رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات قد غادر ومعه مجموعات فلسطينية لبنان.
كل ظروف تلك المرحلة مختلفة عما يعيشه لبنان اليوم. لكن ما يجعل مفيدًا استعادة تلك المرحلة، ان المفاوضات تحتاج اشهرًا قبل التوصل الى اي اتفاق سلام او تفشل المفاوضات، او حتى التوصل الى وقف شامل للنار. بين بدء اول اجتماع جرى في واشنطن وما سيليه، امام لبنان تحديات كبرى داخليًا وخارجيًا بمعزل عن موقف حزب الله الرافض لاي اتفاق سلام مع اسرائيل، كما عن موقف الاخيرة من وقف شامل لاطلاق النار. ما يفرض السؤال هل لبنان مستعد عمليّا لمواجهة اليوم التالي لوقف النار، في انتظار جلاء التفاوض ومراحله.
هناك جانب من الازمة التي يعيشها لبنان، تتعدى الموقف من التفاوض في حدّ ذاته. وهي تتعلق بالواقع الداخلي، استنادًا الى ان لبنان يعيش ازمة اقتصادية حادة، قبل الوصول الى قضية التهجير الكبرى والتدمير الهائل الذي طال المنازل والبلدات والبنى التحتية.
التفاوض مع اسرائيل، لا يعني هذا الجانب من قريب او بعيد. والاعمار الذي سيتأخر حكمًا بفعل العجز اللبناني عن تأمين متطلباته الماليّة، والاحتمال الاكبر بعدم تأمين الاموال من الدول العربية بعد كل ما مرّت به من الحرب على ايران، واستهدافها من الجانب الايرانيّ، سيكون عائقًا كبيرًا امام مرحلة جديدة، من الاستقرار الداخليّ. لانها ستنعكس حكمًا على المجتمع النازح والمجتمع المضيف غير المهيأ كواقع اقتصادي وبنيوي لاستقبال الالاف من السكان الجدد، لاجل غير معروف.
هذا امر دقيق في الجانب العمليّ، يستحق المتابعة الجديّة نظرا الى ما يمكن ان يحمله من مخاطر داخلية. على افتراض ان اي تأخر في التوصل الى اتفاق قد يؤخر عودة النازحين الى جنوب الليطاني وبقاء الاف من ابناء المناطق المدمرة حيث نزحوا، يعني مزيدًا من الاثقال الداخلية، معطوفًا على ذلك ارتدادت ووقع اي اتفاق سلام على المكونات اللبناني والعلاقات بين بعضها البعض. هذا اذا افترضنا ان الحرب انتهت وانه سيتم التوصل الى وقف للنار.