من المنطقة الاقتصادية الى المنطقة العازلة

من المنطقة الاقتصادية الى المنطقة العازلة

بعد التوصل الى اتفاق وقف النار في تشرين عام 2024 ورغم مروره بمحطات خرق كثيرة من الجانب الاسرائيلي الذي استمرت عملياته قائمة بوتيرة تصاعدية، طغى كلام اميركي عن عروض اميركية باقامة منطقة اقتصادية في المنطقة الحدودية. قيل كلام كثير في هذا الموضوع عن عرض قدمه الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وعن احتمالات شراء اراض بلدات حدودية من اجل اقامة هذه المنطقة. وتفاعل هذا الكلام مع اعلان الحكومة اللبنانية قرار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وحكي عن استثمارات عربية خليجية يمكن ان تساهم في خلق هذه المنطقة.

بين آخر جولة عنف قبل اتفاق وقف النار، وبين الجولة الحالية الاكثر عنفًا، تغيّرت معالم المنطقة الحدودية في شكل درامتيكي. القصف الذي نفذته اسرائيل برًا وجوًا على القرى الحدودية، كان ممنهجًا، في الشكل الذي يجعل الفكرة الاساسية التي كانت اسرائيل ترغب بها، باقامة منطقة عازلة، قيد التنفيذ عبر خريطة تهديم شبه شاملة. 

تتبدل معالم المنطقة العازلة التي تريدها اسرائيل وتتغير مساحتها الجغرافية وعمقها بحسب الحاجات الاسرائيلية  كما تتبدل المواقع التي تريد اسرائيل وضع يدها عليها. لكن الغاية الاساسيّة من وراء هذه المنطقة، لا تزال تكمن في ابعاد حزب الله عن منطقة تعتبر اسرائيل انها لا تزال تشكل خطرًا عليها، علمًا ان القصف الذي يستهدف المناطق الشمالية الاسرائيلية لا ينطلق من هذه "المنطقة العازلة". وبذلك تنتفي الغاية من المساحات المحروقة التي تريد اسرائيل ابقاءها تحت السيطرة، وحكمًا ستفقد هذه المنطقة كل المقومات الحياتية التي تجعل ممكنًا في امد قريب تحويلها منطقة اقتصادية. 

هذه المنطقة تشكل احدى النقاط الاساسية في التفاوض بين لبنان واسرائيل، وهي ستكون من اكثر المواضيع حساسية، كون اسرائيل بعد المعارك التي خاضتها فيها وفي نقاط استراتيجة فيها كالخيام وبنت جبيل، لن تتخلى عنها بسهولة، وبدا ذلك واضحصا في جولة رئيس الاركان الاسرائيلي ايال زامير امس. وهذا ما يطرح علامة استفهام حول مصير ابناء هذ المناطق وحقهم بالرجوع اليها، والمهلة الزمنية التي تريد اسرائيل ابقاءها خالية من سكانها، وكيف يمكن للبنان ان يقبل في التفاوض عدم تقرير مصير ابناء هذه القرى وتركهم نازحين حيث هم. ويطرح كذلك اسئلة عما حققته هذه الحرب من الجهة اللبنانية ومن جهة حزب الله اذا ما اقتضى التفاوض الابقاء على هذه المنطقة العازلة، وحكمًا استبعاد الحديث عن منطقة اقتصادية في الوقت الراهن. لانه من المبكر اعطاء لبنان مكافآت مجانية في الوقت الذي لا تزال اسرائيل  ترغب في استكمال ما تريده حقًا من جنوب لبنان.

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي