عيد السيدة : احتفالات وتقاليد من زغرتا الى جزين وسيدة بشوات
سيدة بشوات دير الاحمر
هو ليس ككل الاعياد، هو عيد له خصوصيّته وروحانيّته المميّزة التي تتخطى حدود المناطق، هو عيد انتقال السيدة العذراء والذي يُحتفل به في الخامس عشر من شهر آب. من شمال لبنان الى جنوبه توارثت الاجيال تقليدًا دينيًا تختلف تفاصيله وعاداته باختلاف المناطق، ولكن الرسالة تبقى واحدة وهي تكريم العذراء تكريمًا يليق بمكانتها والاحتفال بعيدها بروح من الإيمان والمحبة.


وتلفت الى انه على طول الطريق، توجد خيم توزع فيها المياه الباردة والفواكه والعصائر والحلويات مجانًا، مشيرة الى أنّ المؤمنين يستغلّون كل فرصة للصلاة بخشوع وايمان بعيدًا عن اي ترفيه او تسلية. وتقول "فور وصولي أشعر بتأثر كبير اننا وصلنا سالمين الى بيتنا، الى كنيسة السيدة، حيث اقدّم للعذراء الشكر كما أرفع كل صلواتي على نيّة زغرتا ولبنان".
وتضيف "من التقاليد التي نعتمدها في عيد السيدة هي ضيافة الهريسة والـ "يا أسما" كما تكون الساحات مزينة، واصوات المفرقعات والاجراس تعمّ الأرجاء، وتقام القداديس الاحتفالية، ورغم الأجواء الحارة في زغرتا خلال هذه الفترة الا أنّنا نشهد أعداد هائلة من المؤمنين الوافدين من زغرتا وخارجها".

واضاف "من جيل الى جيل استمرت هذه العادة وسننقلها بدورنا للجيل الجديد حفاظًا عليها". ويتابع "هذا العام سيكون ابني معي، سنبدأ بالمشي ليلة عيد السيدة اذ أنّ الرحلة تستغرق معي حوالي ثلاث ساعات ونصف الى اربع ساعات. إنّ سيدة زغرتا تعني لنا الكثير، ونقدّم لها نذرنا وشكرنا بهذه الطريقة، من خلال المشي وتلاوة الصلوات طوال الطريق، وصولا إلى الكنيسة".
ويضيف "بالرغم من كل تعب المشي، إلا أننا عندما نصل إلى كنيسة السيدة يزول التعب، لأن نقطة الوصول ليست النهاية، بل هي بداية الاحتفال مع جميع المؤمنين، هناك تبدأ أجواء العيد بالهريسة والترانيم والصلوات التي تستمر طوال ليلة العيد. عيد السيدة هو من أجمل الأعياد التي تقرّب الناس من بعضها، وتزرع الفرح والمحبة في ما بينهم، وتجمعهم على الإيمان والتقليد الذي توارثناه".


ويختم بالقول "نحن لم نتركك سيدة زغرتا. صحيح أنّنا تركناك لنصعد الى الصيفية، لكننا نزلنا لنقول لك إننا نحبك. وكل عيد وأنت بخير".
من زغرتا الى سيدة بشوات

في هذا الصدد تؤكد كلوديا مرعب أنّه "منذ القدم يأتي المؤمنون بأعداد كبيرة الى سيدة شناطا في عيد السيدة حيث تقام الاحتفالات والنشاطات في هذه المناسبة اذ انه يصبح الوصول صعبًا، ولكن مع الوقت خفّ العدد الذي كان يزور سيدة شناطا بحكم وجود كنيسة سيدة الراس في بحبوش، حيث تقام هناك الاحتفالات ايضًا وأصبحت كل بلدة تحتفل لوحدها ليس كما في السابق. إضافة الى ذلك، إنّ قسمًا من أهالي الكورة يتجه بقاعًا كل عام نحو سيدة بشوات في دير الاحمر منهم من يخيّم وينام ليلة العيد ويشارك في الاحتفالات. والمعروف ان هذه المنطقة هي منطقة سياحية ويأتي اليها الزوار من جميع الطوائف كما انّه من سيدة بشوات يمكن التوجه نحو عيون أرغش لتمضية النهار. وأنا قمت بالزيارة قبل موعد العيد نظرًا الى الزحمة التي يمكن أن تحصل في سيدة بشوات ليلة العيد وهذا الامر مريح بالنسبة اليّ".
جزين تحتفل

وفي هذا الاطار يشير خادم رعية مار مارون جزين المونسينيور الياس الحلو ان الاغلبية الساحقة من المغتربين والبيارتة يأخذون فرصهم على عيد السيدة، ويتوافد المؤمنون الى جميع بلدات جزين التي توجد فيها كنائس السيدة. ويلفت الى انه ومنذ شهر تقريبا نلاحظ انه لا يوجد غرف شاغرة في فنادق جزين، الكلّ يحجز ويحضّر للعيد. وفي ليلة العيد تقام التساعيات والقداديس والصلوات ونسير بزياح مع تراتيل وترانيم من كنيسة مار مارون مرورًا بشوارع البلدة وصولا الى مدخلها، حيث يشارك في هذا الزياح آلاف المؤمنين الذين يتوافدون حتى من خارج جزين.
وعند مدخل جزين يبرز تقليد متوارث وهو رفع تمثال العذراء ونقله ببطء في مشهد يرمز لانتقالها وسط احتفال كبير تقفل خلاله الطرقات، كذلك تقيم البلدية حفلات مجانية وترفيهية وتتحول المناسبة الى مهرجان كبير، ديني واجتماعي، بفضل التعاون بين الكنائس والدير والبلدية وهيئات اجتماعية والحركات الرسولية، فتجذب جزين زوارًا من مختلف المناطق وحتى من خارج الطائفة المسيحية".
ويختم المونسينيور الحلو "رغم الاوضاع الامنية المضطربة جنوبًا تبقى جزين متسمكة بإحياء عيد السيدة وتثبيت الايمان والتقاليد والفرح".
