اول لقاء لبناني اسرائيلي في واشنطن: اتفاق على اطلاق مفاوضات مباشرة
لقاء واشنطن
بعد 44 عاما على بدء اول مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل، خطا لبنان خطوة لافتة في مساره السياسي، ورغم اعتراض حزب الله ورفض الامين العام الشيخ نعيم قاسم، على التفاوض المباشر مع اسرائيل. اللقاء الاول من نوعه بعد مفاوضات غير مباشرة في الترسيم البحري وفي لجنة الميكانيزم، وعبر اجتماعات الناقورة على مستوى عسكري اولًا ومن ثم بمشاركة مدنية، جاء اللقاء الديبلوماسيّ التمهيديّ ليعلن انطلاق مسار جديد، من السابق لاوانه التكهّن بمستقبله. بين مطالبة لبنان بوقف النار واستمرار التصعيد الاسرائيليّ جنوبًا جاء مشهد واشنطن الذي اختصرته الصورة التذكارية بوقوف السفير الاسرائيلي الى جانب السفيرة اللبنانية ليعطي اشارة اولى عن مسار مختلف ومن غير المستبعد ان يكون طويلًا.
اللقاء المباشر بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي عقد في السادسة بتوقيت بيروت، في وزارة الخارجية الاميركية في حضور وزير الخارجية الاميركي مارك روبيو، واستمرّ لساعتين ونصف الساعة. وحضر عن الجانب اللبناني السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض، ومن الجانب الاسرائيلي السفير في واشنطن يحيئيل لايتر ، وبمشاركة السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى. روبيو استهل اللقاء بكلمة قال فيها "لدينا فرصة تاريخية في ما يتعلق بالمحادثات الإسرائيلية اللبنانية في واشنطن".
واضاف "ندرك أننا نعمل مع عقود من التاريخ والتعقيدات"، وان "الأمر يتعدى وقف النار، بل يتعلق بوضع حدّ نهائيّ لعشرين وثلاثين سنة من نفوذ حزب الله" في لبنان. واعتبر ان الشعب اللبناني هو ضحيّة حزب الله والاعتداء الايراني عليه وهذا يجب ان يتوقف. وامل بالوصول الى امر ايجابي دائم حتى يحصل الشعب اللبناني على المستقبل الذي يستحقه، وشعب اسرائيل على عدم تعرضه للخوف من الصواريخ.
واشار الى أن "جميع تعقيدات هذه المسألة لن تُحل في الساعات الست المقبلة وهذا مسار وليس حدثًا احتفاليًّا، وامل ان يعيش شعب اسرائيل بالسلام وان ينعم الشعب اللبناني بالازدهار والامن.
بعد اللقاء تحدث السفير الاسرائيلي فاشاد بما اسماه شجاعة الحكومة اللبنانية في وجه حزب الله، وقال ان بلاده تعمل مع لبنان على الصعيدين المدني والامني، وان الحكومة اللبنانية اوضحت انها لن تبقى تحت هيمنة حزب الله. وقال ان المحادثات ستتواصل في الفترة المقبلة.
بيان مشترك
وصدر بيان مشترك عن وزارة الخارجية الأميركية جاء فيه"
عقدت وزارة الخارجية الأميركية اجتماعاً ثلاثياً في 14 نيسان 2026، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، والمستشار مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوّض.
وشكّل هذا الاجتماع أول تواصل رفيع المستوى واسع النطاق بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ عام 1993. وبحث المشاركون بصورة بنّاءة خطوات إطلاق مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان.
وهنأت الولايات المتحدة البلدين على هذه الخطوة التاريخية، وأعربت عن دعمها لمواصلة المحادثات، وكذلك لخطط الحكومةلاستعادة احتكار استخدام القوة وإنهاء النفوذ الإيراني المفرط. كما أعربت واشنطن عن أملها في أن تتجاوز المحادثات نطاق اتفاق 2024، وأن تفضي إلى اتفاق سلام شامل. وأكدت الولايات المتحدة دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة لـ"حزب الله". وشددت على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم التوصل إليه بين الحكومتين، بوساطة أميركية، لا عبر أي مسار منفصل. كما أوضحت أن هذه المفاوضات قد تفتح الباب أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في لبنان، وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين.
وأعربت إسرائيل عن دعمها لنزع سلاح جميع الجماعات غير التابعة للدولة، وتفكيك كل البنى التحتية لها في لبنان، مؤكدة التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف، بما يضمن أمن شعبي البلدين. كما أكدت إسرائيل التزامها بالانخراط في مفاوضات مباشرة لتسوية جميع القضايا العالقة والتوصل إلى سلام دائم يعزز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.
من جانبه، جدد لبنان التأكيد على الحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر 2024، مشدداً على مبادئ سلامة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، وداعياً في الوقت نفسه إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال البلد يعاني منها نتيجة النزاع المستمر والتخفيف من تداعياتها.
واتفقت جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم التوافق عليهما".