اين اصبحت التشكيلات المصغّرة و"استقلال القضاء" ومباراة المعهد وملف المرفأ
طال امد انتهاء مشروع التشكيلات القضائيّة الجزئيّة التي يُعدّها مجلس القضاء الاعلى ويتابعها المحامي العام التمييزي الجديد رامي احمد الحاج بعدما كان بدأ إعدادها مع سلفه القاضي جمال الحجار. ويُعزى هذا التأخر في إتمامها الى الحرب الدائرة في الجنوب. وهي اثّرت على عمل جميع المؤسسات وفي عدادها القضاة الذين تهجّر بعضهم. وهي اوقفت انطلاقة الدورة الجديدة لمعهد الدروس القضائيّة بعد اعوام من التوقف بسبب الوضعين الامني والازمة النقدية، الى ان وافق وزير المال ياسين جابر في الشتاء الماضي على طلب مجلس القضاء في تأمين النفقات اللازمة للمعهد القضائي ما مكّن من التحضير لإجراء مباراة تمهيدًا لإختيار 40 قاضيًا جديدًا في مقابل ترشّح نحو 1200 فتاة وشاب يطمحون الى دخول القضاء. لكن الظروف الامنية والغارات المتتالية لم تسمح بجمع هذا العدد الكبير من المرشحين لإخضاعهم للمباراة . وهو حال نقابة المحامين في بيروت التي لم تُعيّن امتحانات للمحامين المتدرجين المرجأة الى الخريف المقبل في انتظار ما سيطرأ من تطورات على الصعيدين الامني والسياسي، ولاسيما بعد سقوط ضحايا من المحامين في حرب الإسناد الثانية بينهم حزبيون.
التعامل مع الواقع الامني حدّ من الحركة المرسومة للقضاء،ومن ضمنها التشكيلات الجزئيّة التقييمية اضافة الى تعيين محامي عام تمييزي يخلف القاضي الحاج، وكذلك قاض يخلف رئيس التفتيش القضائي الجديد القاضي اسامة منيمنة في رئاسة غرفة محكمة التمييز التي كان يتولاها. هذه التشكيلات عاود مجلس القضاء الاعلى اجتماعاته في صددها وهي في مجملها عشرة اسماء يُحرّكون مراكز مماثلة في العدد، على مرحلتين، لتشتمل في النتيجة على نحو 32 قاضيًا.وتؤكد مصادره انها ستصدر عنه قريبًا، نافية وجود اي تدخل سياسي. وفي السياق يستغرب رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود التداول الاعلامي في الاتجاه الى نقل قاضية التحقيق الاولى في بيروت رلى عثمان، وهو الذي كان كلَّفها بتولي هذا المركز، وفق ما نُقل عنه. وهو لسان حال النائب العام التمييزي القاضي الحاج. وهما ادليا صراحة ان هذا الامر لم يُطرح على الاطلاق، بعدما اشادا بجهودها وكفاءتها في ادارة الملفات الجزائية التي تتناولها. وبحسب متابعين بينها ملفات حساسة اصدرت في صددها قرارات ظنية.
ما اتاحه الظرف الامني انصراف مجلس القضاء الى وضع ملاحظاته في شأن قانون استقلاليّة السلطة القضائية.ونُقل عن الرئيس الاول لمحكمة التمييز القاضي عبود ان هذا القانون تضمن في جانب منه ايجابيّات متحفظًا عن تناول التعديلات التي ابداها في ملاحظاته، علمًا ان قرار المجلس الدستوري في الطعن بهذا القانون، ردّه لسبب وحيد وهو تجاوز رأي مجلس القضاء ورئيسه، ما عدّه مخالفة دستورية جسيمة، من دون التطرق الى مضمونه، حيث انتقده حقوقيون لتجاوزه المناصفة الى المثالثة،ونزع صلاحيات مجلس القضاء ورئيسه. في اي حال يحتاج مجلس القضاء الى يوم كامل من العمل لإنهائه فحسب، ما يُفسّر انه اشرف على الانتهاء.
قضيتان تشغلان القضاء. استرداد اموال المودعين وملف انفجار المرفأ. وفيما النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو استأنف ملف تحويلات مالية مصرفية الى الخارج تمهيدًا لإسترجاعها الى لبنان، ولحْظِها في خانة اموال المودعين، نوّه مرجع قضائي لـ " كافيين دوت برس" بكلام حاكم مصرف لبنان كريم سعيد الاخير لجهة توزيعه الخسائر المالية على الدولة والمصرف المركزي والمصارف، وتفنيده اسباب الازمة المالية " النظامية" في لبنان وتشعباتها .
وانتهاءً بملف المرفأ حيث يواظب المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب على وضع المطالعة في الأساس، بعد ختم قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار تحقيقاته. ويقول المرجع القضائي إياه " ان التحقيق في ملف المرفأ هو بحكم المنتهي، بعد ختمه من المحقق العدلي، وهذا التحقيق الذي انتهى هو الاساس في المقياس القانونيّ، مؤكدًا ان المطالعة قيد الإستكمال، وبإنتهائها ، يضيف فإن القاضي البيطار كان ذكر تكرارًا ان القرار الإتهامي في هذه الجريمة شبه منجز".