سياسة
بيروت تُعيد رسم خريطتها السياسيّة في أيّار
مع الكلام عن تثبيت موعد الانتخابات النيابيّة في شهر أيار المقبل، عاد المشهد السياسي البيروتي إلى الواجهة بقوّة، كمدينة لا تعرف السكون حين تدقّ ساعة الاستحقاقات الكبرى.
مع الكلام عن تثبيت موعد الانتخابات النيابيّة في شهر أيار المقبل، عاد المشهد السياسي البيروتي إلى الواجهة بقوّة، كمدينة لا تعرف السكون حين تدقّ ساعة الاستحقاقات الكبرى.
منذ سنوات طويلة، لم تعد معاناة أهالي البقاع مع طريق ضهر البيدر مجرّد أزمة سير أو خلل تقني، بقدر ما تحوّلت إلى قرار سياسي مكشوف يقضي بإبقائهم رهائن لمسار قاتل. هذا الشريان الحيوي الذي يفترض أن يربط البقاع بالعاصمة، جرى تحويله بفعل الإهمال المتعمّد إلى طريق مظلمة ومتهالكة، وخالية من أبسط مقوّمات السلامة والبنى التحتيّة، حتّى أصبح عبوره مقامرة يوميّة مع الموت.
لم يكن عزوف النائب البقاعي جورج عقيص عن خوض الانتخابات النيابيّة المقبلة مجرّد قرار شخصي يُسجَّل في دفاتر السياسة اللّبنانيّة، بقدر ما جاء كصفعة صامتة لواقع نيابيّ مأزوم، وكشهادة حيّة على ما آل إليه مفهوم التمثيل البرلماني حين يغدو الاستثناء أثقل حضورًا من القاعدة. إنّه قرار يختصر، في دلالاته، مسارًا سياسيًا كاملًا، ويضع علامات استفهام كبرى حول وظيفة النيابة وحدودها ومعاييرها في بلد استُهلك فيه الموقع وبات المعنى فائضًا عن الحاجة.
لم يكن فوز ثلاثة عشر نائبًا تغييريًا في انتخابات عام 2022 حدثًا عابرًا أو مجرّد انعكاس ظرفي لمزاج شعبيّ طارئ، إنّما جاء تتويجًا لحالة مجتمعيّة واسعة تبلورت في أعقاب انتفاضة السابع عشر من تشرين الأوّل، محمّلة بآمال كبرى وتطلعات جماعيّة عريضة.
دخلت دائرة جبل لبنان الرابعة (الشوف – عاليه) باكرًا في قلب الحراك السياسي المتصاعد، لتتحوّل إلى واحدة من أكثر الدوائر سخونة على الخريطة الانتخابيّة.
على بُعد أقلّ من أربعة أشهر من موعد الاستحقاق النيابي، يقف لبنان مجدداً أمام اختبار دستوري بالغ الحساسيّة، في ظلّ استمرار الخلافات حول تفاصيل القانون الانتخابي وآلياته التطبيقية، ما يضع مصير هذا الاستحقاق برمّته أمام علامات استفهام كبرى.