القاضي ضو : القضاء تحدى الحروب وامام مجلسه قانون استقلاله مجددًا
ما كاد القضاء ينطلق في العمل وتعود الحركة الى اروقته بعد تطورين اساسيين،صدور تشكيلات قضائية مقبولة في تموز الماضي، وتوقف حرب الإسناد لغزة، ويُحقق تقدمَا ملموسًا بالاستناد الى التقارير القضائية لرصد المؤشر التصاعدي لعمل الدوائر والمحاكم،حتى عاد هدير الصواريخ يضرب من جديد بإندلاع حرب الإسناد الثانية لإيران، وما تسببته من نزوح كبير للأهالي بينهم قضاة تهجروا وعائلاتهم، وتدمير ممنهج وغير مسبوق للمنازل.وطاولت تردداتها في المؤسسات شللًا بتفاوت،وفي عدادها القضاء، سواء في مركزه الاساسي في بيروت، وفي بعبدا القريبين من فوهة النيران، ونزوح ملفات من مقر العدل في النبطية للحفاظ على حقوق المتقاضين والنظر في تخلية موقوفين، حتى مُني بضربة كبيرة بسقوط قانون استقلالية القضاء بإبطاله برمته لسبب رئيسي بعدم عرض مجلس النواب نسخته النهائية على مجلس القضاء الأعلى قبل إقراره، مخالفًا بذلك الدستور اللبناني. وهو ما لفت اليه ممثل مجلس القضاء الأعلى القاضي رودني ضو في المؤتمر الفرنكوفوني عن "استقلال القضاء في الافق الفرنكوفوني" الذي عقد في باريس في 16 و17 نيسان الجاري، وهو القاضي " الآتي من بلد يعاني منذ عام 2019 ازمة إقتصادية ومالية غير مسبوقة، حيث وحدها العدالة تشكّل الضمانة الوحيدة في زمن الحروب والازمات الكبرى، والجديرة بحفظ حقوق المواطنين ومستقبل المجتمعات".
ليست المرة الاولى التي يعاني فيها القضاء من ظروف صعبة على مرّ الحروب في البلاد التي لم تعرف منها خلاصًا، ناهيك عن ضغوط وتهديدات مورست على المجلس، ورد ذكرها في التقرير المطول الذي اعده مجلس القضاء عن الاعوام الجحاف منذ عام 2019 حتى نهاية 2025، ومروره بفترات دقيقة وحساسة، لاسيما في الظروف التي سبقت ولادة التشكيلات، وما عاناه من شغور متلاحق في مراكز ومحاكم التمييز استطاع رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود من سدّ النواقص بالانتدابات حتى بات القسم الاكبر من هذا الجسم يشغل هذه المراكز بالانتداب. واعاد القاضي ضو هذه الصورة الى الأذهان امام القانونيين الاوروبيين الذين "إستقرأ خبراء منهم بما هو قادم عليه القضاء في لبنان، خلال مهمة قاموا بها في بيروت عام 2023 . ونقل على مسمع المؤتمرين في باريس ما نبّه اليه ذاك الوفد و"دقه جرس الإنذار بوجوب تطوير النظام القضائي اللبناني لأنه بات على وشك الانهيار التام ووضعه الخطر يستوجب اجراءات طارئة، وكيف تعامل المجلس بتحدٍ مؤمنًا استمرارية هذه المؤسسة في تأدية الخدمة العامة، وإتخاذه قرارات متقدمة من اجل الحفاظ على استقلالية القضاء، وتحضيره الارضية الاصلاحية في العمق من خلال اولويتين أساسيتين بتعزيز استقلالية السلطة القضائية ووقف تدخل السلطة السياسية بالقضاء،من خلال قانون استقلالية السلطة القضائية ،الذي كان يعده مجلس النواب، الى تحسين العمل في اروقة العدالة، "ما حمل السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو على القول إن إصلاح النظام القضائي في لبنان هو أمّ جميع المعارك". لكن خيبة سقوط هذا القانون في المجلس الدستوري لسبب إجرائي أساسي تمثل في غياب رأي مجلس القضاء، و"كان هذا السبب كافيًّا لإبطاله".ويبدو ان اعادة إحيائه قد بدأت. وكشف ممثل مجلس القضاء امام المؤتمرين ان "وزير العدل عادل نصار اعاد مراجعة هذا القانون، وقد تسلّمه المجلس حديثًا لإبداء رأيه، آملًا ان تطرأ تطورات ايجابية عليه".
ورغم ظروف الحرب القاسية وكثافة التفجيرات الصاروخية قبل وقف اطلاق النار لفت القاضي ضو الى ان المجتمع القضائي استمر يؤدي واجبه، بخلاف تعذر ذلك بسببها في بعض المناطق، وقد استعيض عن الحضور في مناطق اخرى بإجراء جلسات من بعد، فيما تولى عناصر من الجيش واخرى من قوى الامن الداخلي واليونيفل والصليب الاحمر من نقل الملفات من مقار العدالة في المناطق التي تتعرض للقصف الى قصر العدل في بيروت. وكل ذلك من اجل التأكيد على استمرارية العدالة، رغم كل المظاهر التي من شأنها عرقلتها.لانها وحدها تحافظ على الشروط الضرورية لدولة القانون بحثًا عن إعادة بناء ، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة امل لمستقبل أفضل"